ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
145
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
كتاب الرسوخ : في الحديث ثلاثة أوجه : أحدها : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعله لمرض منعه من القعود ، والثاني : أنه استشفى بذلك من مرض ، والعرب تستشفي بذلك بالبول قائما ، والثالث : أنه لم يتمكن من العقود في ذلك المكان لكثرة النجاسة ، فكأنه بال قائما من علو إلى سفل ، وقلت : ومن هاهنا يستدل على أن البول قائما دواء لوجع الصلب ، وهي مباحة للحاجة وغيرها ، وحكي عن بعض العلماء : أنها تنفع لوجع الظهر . ويجوز أن ينشد على الأرجوحة الأشعار المباحة دون المحرمة ، ذكره العمراني ، والحديث في الأمر بقطعها مرسل ذكره البيهقي ، وذكر الترمذي إباحتها للصغار مطلقا وللكبار للتداوي ولغرض صحيح ، وحمل قطعها على من اتخذها للهو واللعب . قال صاحب كتاب البركة : ولا بأس أيضا بنصب الأرجوحة واللعب عليها للرجال والنساء ، فقد نص على ذلك العمراني في فتاويه ، والإمام النووي ، والقاضي عياض وغيرهم ، انتهى ما ذكرنا في تدبير البول والغائط ، واللّه أعلم . وقال في كتاب البركة : قال صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تطيلوا القعود في الشمس فإنها تظهر الداء الدفين ) ، وقال عمر رضي اللّه عنه : لا تطيلوا الجلوس في الشمس فإنها تغير اللون وتقبض الجلد وتبلي الثوب وتظهر الداء الدفين ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( استقبلوا الشمس في الشتاء بوجوهكم فإنها بكم برة ، تخرج الداء من الجوف ، والصداع من الرأس ) ، انتهى ، ونهى أن يقف الرجل بعضه في الشمس وبعضه في الظل ، انتهى ، وقوله في الحديث والأثر السابقين في أول الكلام : الداء الدفين : اعلم أن الداء الدفين هو الذي لا يعلم به حين يظهر منه شر ، كما قاله في فقه اللغة ، واللّه أعلم . قال المقري : ومنها الحناء في الرأس واللحية واليدين والرجلين ؛ فإنه سنة مندوب إليها ، وهو يلين الأعضاء ، ويقوي الباه ، ويزيد في نور البصر ، انتهى كلامه ، قلت : وما ذكره في الخضاب بالحناء فهو جائز للرجال والنساء في اليدين والرجلين ، فقد نص عليه الإمام الرتمي ونقله عن البهقي قال : هو مقتضى ما في البيان ، والشامل ، والحاوي الكبير